محمد بن جرير الطبري
290
تاريخ الطبري
إكرامه وبره برا كثيرا وتسللت إليه الزيدية حتى صار إليه منهم أربعمائة إنسان من أهل البصائر فكان يركب فيهم فيصيد ويتنزه في هيئة الملوك وآلاتهم فلما قتل محمد وإبراهيم انتهى خبر عبد الله الأشتر إلى المنصور فبلغ ذلك منه فكتب إلى عمر ابن حفص يخبره بما بلغه فجمع عمر بن حفص قرابته فقرأ عليهم كتاب المنصور يخبرهم أنه إن أقر بالقصة لم ينظره المبصور أن يعزله وإن صار إليه قتله وإن امتنع حاربه فقال له رجل من أهل بيته ألق الذنب على واكتب إليه بخبري وخذني الساعة فقيدني واحبسني فإنه سيكتب أحمله إلى فاحملني إليه فلم يكن ليقدم على لموضعك في السند وحال أهل بيتك بالبصرة قال إني أخاف عليك خلاف ما تظن قال إن قتلت أنا فنفسي فداؤك فإني سخى بها فداء لنفسك فإن حييت فمن الله فأمر به فقيد وحبس وكتب إلى المنصور يخبره بذلك فكتب إليه المنصور يأمره بحمله إليه فلما صار إليه قدمه فضرب عنقه ثم مكث يروى من يولى السند فأقبل يقول فلان فلان ثم يعرض عنه فبينا هو يوما يسير ومعه هشام بن عمرو التغلبي والمنصور ينظر إليه في موكبه إذا انصرف إلى منزله فلما ألقى ثوبه دخل الربيع فآذنه بهشام فقال أو لم يكن معي آنفا قال ذكر أن له حاجة عرضت مهمة فدعا بكرسي فقعد عليه ثم أذن له فلما مثل بين يديه قال يا أمير المؤمنين إني انصرفت إلى منزلي من الموكب فلقيتني أختي فلانة بنت عمرو فرأيت من جمالها وعقلها ودينها ما رضيتها لأمير المؤمنين فجئت لاعرضها عليه فأطرق المنصور وجعل ينكت الأرض بخيزرانة في يده وقال اخرج يأتك أمرى فلما ولى قال يا ربيع لولا بيت قاله جرير في بنى تغلب لتزوجت أخته وهو قوله لا تطلبن خؤولة في تغلب * فالزنج أكرم منهم أخوالا فأخاف أن تلد لي ولدا فيعير بهذا البيت ولكن اخرج إليه فقل له يقول لك أمير المؤمنين لو كانت لي حاجة إلى لم أعدل عنها غير التزويج ولو كانت لي حاجة إلى التزويج لقبلت ما أتيتني به فجزاك الله عما عمدت له خيرا وقد عوضتك من ذلك ولاية السند وأمره أن يكاتب ذلك الملك فإن أطاعه وسلم إليه عبد الله